ابن الزيات

53

التشوف إلى رجال التصوف

فصل [ خرج قاسم بن أصبغ عن السرى بن يحيى ] خرج قاسم بن أصبغ عن السرى بن يحيى قال : قالت جارية لأبى مسلم الخولاني : قد وضعت لك السم في طعامك فلم يضرك ! قال : فلم فعلت ذلك ؟ قالت ، أردت أن تعجل العتق . فقال لها : اذهبي ، فأنت حرة . وذكر الطبري في « تاريخه » أن خالد بن الوليد لما صالحه أهل القصور من المشركين كان مع عمرو بن عبد المسيح رجل قد علق كيسا في حقوه . فتناول خالد الكيس ونثر ما كان فيه في راحلته فقال : ما هذا [ يا عمرو ] ؟ قال : هذا ، وأمانة اللّه ، سم ساعة . قال : لم تحتقب السم ؟ قال : خشيت أن تكونوا على غير ما رأيت وقد أتيت على أجلى ، والموت خير لي من مكروه ينالني . فقال خالد رضي اللّه عنه : إنها لن تموت نفس حتى تأتى على أجلها ! وقال : باسم اللّه خير الأسماء ، ورب الأرض والسماء الذي ليس يضر مع اسمه داء ، الرحمن الرحيم ، فأهووا إليه ليمنعوه [ منه ] وبادرهم فابتلعه . فقال عمرو : يا معشر العرب ، واللّه ، لتملكن ما أردتم ما دام منكم أحد « 1 » . فصل [ قال أبو عمر بن عبد البر النمري ] قال أبو عمر بن عبد البر النمري : روى ابن عباس وأنس بن مالك أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كان إذا قحط أهل المدينة استسقى بالعباس رضي اللّه عنه . قال أبو عمر : وكان سبب ذلك أن الأرض أجدبت إجدابا شديدا على عهد عمر رضي اللّه عنه زمن الرمادة وذلك سنة سبع عشرة . فقال كعب : يا أمير المؤمنين ، إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة الأنبياء عليهم السلام . فقال عمر رضي اللّه عنه : هذا عم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وصنو أبيه ، وسيّد بني هاشم . فمشى إليه عمر رضي اللّه عنه ، وشكا إليه ما فيه الناس ، ثم صعد المنبر ومعه العباس فقال : اللهم ، إنا قد توجهنا إليك بعمّ نبينا وصنو أبيه فاسقنا الغيث ، ولا تجعلنا من القانطين . ثم قال عمر رضي اللّه عنه يا أبا الفضل ، قم فادع . فقال بعد حمد اللّه والثناء عليه :

--> ( 1 ) النص فيه تحريف وسقط ، وقد اعتمدنا في تكملة النص وتصويبه على ما ورد لدى الطبري في تاريخه 3 / 363 .